النووي
243
روضة الطالبين
مؤجلا ، وأيهما اختار سقط حق الورثة من الفسخ . ولو أسلم عشرة في قدر يساوي ثلاثين ، فللورثة الخيار أيضا مع الغبطة بسبب الاجل ، وللمسلم إليه الخيار كما ذكرنا ، ويكفيه أن يجعل مما عليه ثلثي العشرة وذلك تسعا ما عليه من الحنطة ، ويكون الباقي عليه إلى انقضاء الأجل . ولو أسلم الثلاثين في قدر يساوي عشرة ، فللورثة الاعتراض هنا بسبب الاجل وبسبب التبرع . فإذا لم يجيزوا ، فالمسلم إليه بالخيار ، إن شاء فسخ السلم ورد رأس المال ، وإن شاء فسخه في الثلاثين ورد ثلثي رأس المال ، ويكون الباقي عليه إلى أجله ، فإن شاء عجل ما عليه مع ما زاد من المحاباة على الثلث ، ولا يكفيه تعجيل ما عليه هنا ، لأنه لا يحصل للورثة ثلثا المال ، ولو عجل نصف ما عليه مع نصف رأس المال وفسخ السلم في النصف ، كفى . ولو أسلم مريض إلى رجلين ثلاثين درهما في قفيز من الحنطة قيمته عشرة إلى أجل ، ولم يجز الورثة ، واختار المسلم إليهما إمضاء السلم فيما يجوز فيه السلم ، فإن قلنا : يصح العقد في بعض ما حابى فيه بقسطه ، صح لهما السلم في نصف المسلم فيه ، وقيمته خمسة دراهم ، بنصف رأس المال وهو خمسة عشر ، فتكون المحاباة بعشرة ، وللورثة نصف المسلم فيه وهو خمسة ، ونصف رأس المال وهو خمسة عشر ، وذلك ضعف المحاباة . وإن قلنا : يصح العقد في بعض ما حابى به بجميع الثمن ، فإذا أمضيا العقد ، صح السلم في جميع القفيز بثلثي رأس المال ، فيؤديان القفيز ويردان عشرة دراهم . فصل ومنها الضمان ، والاقرار ، والشفعة . وقد ذكرنا مثال الدور فيها في أبوابها . ومن صوره في الاقرار ، قال زيد لعمرو : علي عشرة إلا نصف ما على بكر ، وقال بكر لعمرو : علي عشرة إلا نصف ما على زيد ، فعلى كل واحد من زيد وبكر عشرة إلا شيئا ، تأخذ نصف ما على أحدهما وهو خمسة إلا نصف شئ ، وذلك يعدل الشئ الناقص من العشرة ، فخمسة إلا نصف شئ تعدل شيئا ، فتجبر وتقابل ، فخمسة تعدل شيئا ونصفا ، فالشئ ثلثا الخمسة وهو ثلاثة وثلث ، فهي الشئ ، تسقطها من العشرة ، يبقى ستة وثلثان ، فهي الواجب على كل واحد منهما . ولو قال : كل واحد منهما عشرة إلا ربع ما على الآخر ، قلنا : على كل واحد عشرة إلا شيئا ، تأخذ ربع ما على أحدهما وهو درهمان ونصف إلا ربع شئ